ابن شهر آشوب

147

المناقب

أَبُو عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ثَلَاثٌ إِنْ حَفِظْتَهُنَّ وَعَلِمْتَهُنَّ كَفَتْكَ مَا سِوَاهُنَّ وَإِنْ تَرَكْتَهُنَّ لَمْ يَنْفَعْكَ شَيْءٌ سِوَاهُنَّ قَالَ وَمَا هُنَّ يَا أَبَا الْحَسَنِ قَالَ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْحُكْمُ بِكِتَابِ اللَّهِ فِي الرِّضَا وَالسَّخَطِ وَالْقَسْمُ بَيْنَ النَّاسِ بِالْعَدْلِ بَيْنَ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ لَعَمْرِي لَقَدْ أَوْجَزْتَ وَأَبْلَغْتَ . زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ ع يَقُولُ أُقِيمَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ أَنْ يُضْرَبَ فَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِلَيْهِ أَحَدٌ يَضْرِبُهُ حَتَّى قَامَ عَلِيٌّ ع بِنِسْعَةٍ مَثْنِيَّةٍ فَضَرَبَهُ بِهَا أَرْبَعِينَ . زُرَارَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يَقُولُ إِنَّ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ حِينَ شُهِدَ عَلَيْهِ شُرْبُ الْخَمْرِ قَالَ عُثْمَانُ لِعَلِيٍّ اقْضِ بَيْنِي وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَمَرَ عَلِيٌّ أَنْ يُضْرَبَ بِسَوْطٍ لَهُ شُعْبَتَانِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً . وَأَخَذَ ع رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ فِي حَدٍّ فَاجْتَمَعَ قَوْمُهُ لِيُكَلِّمُوا فِيهِ وَطَلَبُوا إِلَى الْحَسَنِ أَنْ يَصْحَبَهُمْ فَقَالَ ائْتُوهُ فَهُوَ أَعْلَى بِكُمْ عَيْناً فَدَخَلُوا عَلَيْهِ وَسَأَلُوهُ فَقَالَ لَا تَسْأَلُونِّي شَيْئاً أَمْلِكُ إِلَّا أَعْطَيْتُكُمْ فَخَرَجُوا يَرَوْنَ أَنَّهُمْ قَدْ أَنْجَحُوا فَسَأَلَهُمْ الْحَسَنُ فَقَالُوا أَتَيْنَا خَيْرَ مَأْتِيٍّ وَحَكَوْا لَهُ قَوْلَهُ فَقَالَ مَا كُنْتُمْ فَاعِلِينَ إِذَا جُلِدَ صَاحِبُكُمْ فَاصْنَعُوهُ فَأَخْرَجَهُ عَلِيٌّ فَحَدَّهُ ثُمَّ قَالَ هَذَا وَاللَّهِ لَسْتُ أَمْلِكُهُ . تَهْذِيبِ الْأَحْكَامِ أَنَّهُ أُتِيَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِالنَّجَاشِيِّ الشَّاعِرِ وَقَدْ شَرِبَ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ فَضَرَبَهُ ثَمَانِينَ جَلْدَةً ثُمَّ حَبَسَهُ لَيْلَةً ثُمَّ دَعَا بِهِ مِنَ الْغَدِ فَضَرَبَهُ عِشْرِينَ سَوْطاً فَقَالَ لَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ضَرَبْتَنِي ثَمَانِينَ جَلْدَةً فِي شُرْبِ الْخَمْرِ وَهَذِهِ الْعِشْرِينَ مَا هِيَ قَالَ هَذَا لِتَجَرِّيكَ عَلَى شُرْبِ الْخَمْرَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ . وَبَلَغَ مُعَاوِيَةَ أَنَّ النَّجَاشِيَّ هَجَاهُ فَدَسَّ قَوْماً شَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ ع أَنَّهُ شَرِبَ الْخَمْرَ فَأَخَذَهُ عَلِيٌّ فَحَدَّهُ فَغَضِبَ جَمَاعَةٌ عَلَى عَلِيٍّ فِي ذَلِكَ مِنْهُمْ طَارِقُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّهْدِيُّ فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنَّا نَرَى أَنَّ أَهْلَ الْمَعْصِيَةِ وَالطَّاعَةِ وَأَهْلَ الْفُرْقَةِ وَالْجَمَاعَةِ عِنْدَ وُلَاةِ الْعَقْلِ وَمَعَادِنِ الْفَضْلِ سِيَّانِ فِي الْجَزَاءِ حَتَّى مَا كَانَ مِنْ صَنِيعِكَ بِأَخِي الْحَارِثِ يَعْنِي النَّجَاشِيَّ فَأَوْغَرْتَ صُدُورَنَا وَشَتَّتَّ أُمُورَنَا وَحَمَّلْتَنَا عَلَى الْجَادَّةِ الَّتِي كُنَّا نَرَى أَنْ سَبِيلَ مَنْ رَكِبَهَا النَّارُ فَقَالَ عَلِيٌّ ص إِنَّها لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخاشِعِينَ يَا أَخَا بَنِي نَهْدٍ هَلْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ انْتَهَكَ حُرْمَةً مِنْ حُرَمِ اللَّهِ